هل يمكن للتوتر والقلق أن يزيدا من شدة الألم؟ العلاقة بين العقل والجسم
هل سبق أن لاحظت أن الألم في جسدك تفاقم خلال مرورك بفترة عصيبة ومليئة بالتوتر؟ إذًا ملاحظتك في مكانها لأن الدراسات تشير لوجود آثار كبيرة للتوتر والقلق تتجاوز حدود العقل لتؤثر على الجسم أيضًا. العقل والجسم متصلان بشكل وطيد، خاصةً بالحديث عن علاقة الألم المزمن بالتوتر والقلق.
قد تبدو فكرة أن التوتر يفاقم الآلام مثل آلام الظهر، أو الصداع النصفي، أو التهاب المفاصل منطقية، لكنه من الضروري فهم العلاقة بين التوتر والألم المزمن للتعرّف على طرق لتخفيف الألم المتفاقم بفعل التوتر وحتى استباق نوبات تفاقم الألم.
إذا كنت تعاني من ألم مزمن في أي مكان في جسمك، فهذا المقال القصير سيساعدك على معرفة المزيد حول علاقة التوتر والقلق وحتى الاكتئاب بألمك، وكيف يمكنك التعامل معهم للتعامل مع ألمك.
تأثير الحالة النفسية على الألم
لدى التعرض للتوتر أو حالة نفسية صعبة، يقوم جسمنا بإفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، حيث ترفع هذه الهرمونات من مستوى انتباه وجاهزية الجسم للاستجابة للأخطار أو التهديدات المتوقعة، وهذا ما نسميه بحالة “الكر أو الفر”. عندما يصبح التوتر مزمنًا، يبقى مستوى هرمونات التوتر مرتفعًا في الجسم لفترة طويلة، مما قد يؤدى إلى:
- عضلات مشدودة باستمرار (خاصة عضلات الرقبة، والكتفين، والظهر) وبالتالي عضلات متألمة على الدوام.
- زيادة الالتهابات، مما قد يزيد من آلام المفاصل أو الأعصاب نتيجة التهابها.
- تضخيم إشارات الألم داخل الجهاز العصبي، مما يجعل الشعور بالألم أشد من الواقع.
تربط العديد من الدراسات التوتر والقلق بتدهور الصحة البدنية (والعقلية) بشكل عام، ولكن بشكل خاص قد يزيد التوتر والقلق من الألم المزمن لأنهما يفاقما مسببات هذا الألم، ويؤثران على شدة إحساس الأعصاب بالألم، ويقفان في طريق التعافي والراحة.
الطريق من الألم المزمن إلى التوتر والقلق
عندما يعاني الإنسان من الألم المزمن، غالبًا ما يدور ألمه وحالته النفسية في حلقة مفرغة خبيثة. فكما أوضحنا سابقًا، يزيد التوتر والقلق من شد العضلات وشدة الشعور بالألم، ولكن ما قد يلاحظه المرضى أيضًا هو أن ألمهم المزمن هو ما يبعث فيهم التوتر، والقلق، والضغط النفسي.
عندما تعيش مع ألم مزمن، فهو لا يفارق ذهنك أبدًا، ويجعلك تتجنب الحركة خوفًا من زيادة شدته، وبالتالي تتوقف عن ممارسة الأنشطة التي ترغب في القيام بها. هذا بدوره يؤدي إلى قلة النشاط البدني وزيادة محتملة في الوزن قد تثقل الضغط والشد على عضلاتك ومفاصلك، مما يؤدي في النهاية إلى تفاقم شدة الألم والدخول في تلك الحلقة المفرغة من الألم والتوتر.
العلاقة بين الألم والتوتر
يعمل كل من الألم المزمن والتوتر المزمن على تنشيط عمليات واستجابات مماثلة في أجسامنا، حيث كشفت الأبحاث أن كلًا من الألم والتوتر ينشط الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يتحكم في الوظائف وردود الفعل التلقائية في الجسم مثل حالة “الكر أو الفر” المذكورة سابقًا.
تُظهر فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي أن الألم والتوتر ينشطان نفس المناطق في أدمغتنا؛ وخاصة اللوزة الدماغية التي تدرك وتقيّم الخوف والعواطف، والحصين المسؤول عن وظائف الذاكرة والتعلم، والقشرة الحزامية الأمامية التي تقوم بالمعالجة العاطفية والمعرفية للدماغ.
هناك جانب أعمق للعلاقة بين القلق والألم أيضًا؛ فقد وجدت دراسة أجريت عام 2008 أن مرضى الرعاية الأولية الذين أبلغوا عن آلام في عضلاتهم، أو معدتهم، أو رأسهم كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الهلع، أو القلق، أو الاكتئاب بنسبة تتراوح بين 2.5 و10 مرات. وبشكل مشابه، أبلغ المرضى الذين تم تشخيصهم بالقلق أو الاكتئاب عن شعورهم بمستوى أعلى من الألم وتأثيره بشكل أكبر على حياتهم اليومية، ونومهم، ورفاهيتهم.
كيفية الخروج من دوامة الألم والتوتر
بالنظر إلى الجانب الإيجابي، يمكن استغلال العلاقة الوطيدة التي تربط الألم بالتوتر والقلق نحو تخفيف الألم المزمن. إذ يساعد الاهتمام بالصحة العقلية والعاطفية المرضى على التأقلم بشكل أفضل مع الألم وممارسة حياتهم اليومية براحة أكبر، وذلك من خلال العلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي وإعادة برمجة الألم.
يمكنك أيضًا القيام ببعض التغييرات في نمط حياتك لتخفيف التوتر والقلق لديك، وبالتالي تخفيف شدة ألمك، مثل:
- النشاط البدني المستمر عبر الرياضات الخفيفة مثل المشي، أو السباحة.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل.
- التركيز على اهتمامات ومشتتات أخرى تُلهي عن الألم.
لن تضرك أيضًا مراجعة عيادة متخصصة بعلاج الألم، فهناك يجمع الأطباء بين العلاجات الطبية (مثل التردد الحراري أو حقن الكورتيزون) وتقنيات إدارة الألم والتوتر، مستهدفين الآثار الجسدية والنفسية للألم المزمن سواء.
متى يتوجب استشارة الطبيب؟
إذا كانت آلامك المزمنة تشتد عند شعورك بالتوتر، أو إذا كنت تعاني من القلق أو الاكتئاب وتؤثر الآلام على حياتك اليومية، فقد حان الوقت لاستشارة أخصائي في علاج الألم.
في عيادة د. سامر عبد العزيز، ستتلقى رعاية شخصية مختصة لعلاج مختلف أنواع الآلام الجسدية. كما ستحصل على تشخيص وتقييم شامل يساعد في تحديد مسببات ألمك في سبيل وضع خطة علاجية دقيقة تقودك نحو العقل السليم في الجسم السليم.
احجز موعدك اليوم لتبدأ رحلتك نحو حياة صحية متكاملة.
🗓️ احجز استشارتك الأولى من الرابط التالي: تواصل معنا
🗓️ تواصل معنا على الواتساب عبر الرابط التالي: WhatsApp أو عبر الهاتف: 00962790922204
لا تتردد في إرسال أسئلتك على بريدنا الإلكتروني info@samerpainclinic.com
المصادر:
The Biology of Stress Intolerance in Patients with Chronic Pain—State of the Art and Future Directions
Chronic Pain and Chronic Stress: Two Sides of the Same Coin?
Pain, decisions, and actions: a motivational perspective
Relationships among pain, anxiety, and depression in primary care
Psychological Interventions in Patients with Physical Pain: A Focus on Catastrophizing and Resilience—A Systematic Review
Effect of Pain Reprocessing Therapy vs Placebo and Usual Care for Patients With Chronic Back Pain





