الألم المزمن والعامل النفسي
يعد الألم الشكوى الأكثر شيوعا في العيادات والمستشفيات عامة، وهو كذلك السبب الأساسي للعجز عالميا. يصنف الألم من حيث المدة الزمنية إلى ألم حاد(Acute pain) وألم مزمن(Chronic pain). أي ألم يبقى مدة أقل من ٣ أشهر يكون ألما حادا، وفي المقابل الألم المزمن يستمر مدة أكثر من ٣ أشهر، ويشكل الألم المزمن عائقا أمام ممارسة الأفراد لحياتهم كما يحبّون وكذلك عبئا اقتصاديا على الأفراد والدول، حيث أنه يؤثر على أكثر من ٣٠٪ من الأشخاص حول العالم.
علاج الألم المزمن بين الطب التقليدي والطب الشمولي
يرى الطب التقليدي الحل بالبحث عن سبب عضوي لهذا الألم المزمن ومن ثم علاج هذا السبب وبذلك يتم التخلص من الألم المزمن. لا ننكر أن تلك الطريقة مناسبة للعديد من الحالات ولكن هنالك الكثير من الحالات التي لا تستجيب بشكل كاف للعلاجات التقليدية التي تركز على السبب العضوي فقط، وتبيّن أنه يوجد عوامل أخرى يجب النظر إليها في علاج الألم المزمن.
تقدم إحدى الفلسفات الطبية الرائدة نموذجا يُعنى بالنظر في ثلاث جوانب عند علاج الألم المزمن (Biopsychosocial model)، يشمل هذا النموذج ثلاثة عوامل:
- العامل الحيوي/العضوي (Biological factor): العوامل الوراثية/الجينات، الأمراض، وفسيولوجية الجسم.
- العامل النفسي (Psychological factor): الإدراك والعاطفة ويشمل ذلك المزاج، الاكتئاب، القلق، الغضب، التفكير الكارثي وأساليب التكيف كالسلوك التجنبي وغيرها.
- العامل الاجتماعي(Social factor): يتضمن دوائر الدعم الاجتماعي سواء المادية أو المعنوية، المستوى التعليمي، مستوى المعيشة، طبيعة العمل، بالإضافة إلى العوامل الثقافية المجتمعية.
أثبت هذا النموذج كفاءته مقارنة بالنموذج التقليدي الذي ينظر إلى الأسباب العضوية فقط، خاصة في علاج الألم المزمن.
يرى هذا النموذج أن الألم المزمن نتاج التفاعل بين هذه العوامل الثلاثة: الحيوي والنفسي والاجتماعي.
يوضح المثلث أن العلاقة بين كل عامل والآخر هي علاقة تفاعلية تبادلية، على سبيل المثال الألم قد يبدأ بوجود عامل واحد مثل وجود سبب عضوي، لكن استمرار الألم يجعل الشخص مستاءا وربما قلقا مما يؤثر سلبا على شدة الألم و/أو فاعلية الأدوية المستخدمة للعلاج، في هذا المثال بدأ الألم بعامل واحد (العامل العضوي) وأثّر على العامل النفسي، الذي بدوره أثّر بشكل سلبي على العامل الأساسي. الرؤوس الثلاثة للمثلث تتفاعل مع بعضها البعض بنفس الطريقة.
في عيادة الدكتور سامر عبد العزيز لعلاج الألم نعمل دائما على الأخذ بعين الاعتبار العاملين النفسي والاجتماعي بجانب العامل العضوي/الحيوي لعلاج الآلام، في العديد من المقالات تطرقنا إلى أساليب العلاج والإجراءات التي نقوم بها في العيادة لعلاج العامل العضوي المسبب للألم، في هذا المقال سنتطرق للجانب النفسي.
ما هي الأساليب المتبعة للعمل على الجانب النفسي لعلاج الألم المزمن؟
هناك الكثير من المدارس والأساليب المتبعة للعمل على الجانب النفسي لعلاج الألم المزمن، لكننا في العيادة نعتمد على ٣ مدارس أثبتت الدراسات فاعليتها في علاج الألم المزمن.
- العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioural Therapy):
يعمل العلاج المعرفي السلوكي على تحديد الأفكار التلقائية غير الإيجابية تجاه الألم وأثره على حياة الفرد والتخلص منها وتبني أفكار إيجابية منطقية أكثر تجاه الألم وأثره.
- العلاج بالقبول والالتزام (Acceptance and Commitment Therapy):
يهدف العلاج بالقبول والالتزام إلى عيش حياة ذات معنى وذات قيمة على الرغم من وجود الألم بدلا من التركيز على التخلص من الألم.
- العلاج بإعادة برمجة الألم (Pain Reprocessing Therapy):
بعض الآلام في بعض الحالات تكون مجرد إشارات خطر خاطئة من الدماغ، حيث يشعر الشخص بألم حقيقي دون وجود سبب عضوي حقيقي، وفي هذه الحالة تقوم تقنيات العلاج بإعادة برمجة الألم على إعادة برمجة الدماغ بمساعدته على فهم حقيقة هذه الإشارات الخاطئة والتخلص منها.
هل العمل على الجانب النفسي فعّال؟
العديد من الدراسات أثبتت فاعلية العمل على الجانب النفسي مع الأفراد الذين يعانون من الألم المزمن، حيث حسّن من جودة حياتهم، أصبحت علاقاتهم الشخصية أفضل وشعروا بأنهم أكثر نشاطا بشكل عام، بالإضافة إلى أن شدة ألمهم قلّت وكذلك الأعراض الجسدية.
نؤمن في عيادة الدكتور سامر عبد العزيز بخصوصية كل حالة، لذا نتبنى نهجا متكاملا ينظر إلى العوامل الجسدية والنفسية والاجتماعية معا، ونضع خطة علاجية متكاملة للحصول على نتائج أفضل.


